السيد علي الطباطبائي
96
رياض المسائل ( ط . ق )
تعلم أنه قذر وأمثاله كثيرة وتطهر الأرض بالمشي عليها أو الدلك بها مع يبوستها مطلقا طاهرة كانت أم لا كما عن جماعة من أصحابنا واستفيد من بعض أخبارنا أو مطلقا ولو كانت رطبة كما هو مقتضى إطلاق أكثر النصوص والفتاوى باطن الخف وهو أسفله الملاصق لها وأسفل القدم مع زوال عين النجاسة بها إن كانت ذات عين وإلا كفى مسمى المشي عليها مطلقا ولا خلاف في أصل الحكم هنا في الجملة بين أصحابنا وإن اختلفوا فيما يطهر بها فبين مقتصر على الأمرين كما هنا ومبدل للأخير بالفعل كما عن العلامة ومزيد له عليهما كما هو الأشهر بين أصحابنا بل ربما ادعي عليه وفاقنا ومعمم للثلاثة وغيرها مما يجعل للرجل وقاء كما عن الإسكافي وهو أقوى وفاقا لبعض أصحابنا واقتضاه التدبر في أخبارنا نظرا إلى التعليل في المستفيض منها بأن الأرض تطهر بعضها بعضا هذا مضافا إلى الأصل الذي مضى مرارا وإن كان الاقتصار على الثلاثة أحوط وأولى من دون تأمل فيها للتصريح بها في الأخبار ففي النبويين إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب كما في أحدهما وفي الآخر بدل الخف النعل وفي الصحيح رجل وطئ عذرة فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوءه وهل يجب عليه غسلها فقال لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي ونحوه الصحيحان وفي أحدهما لا بأس أن الأرض يطهر بعضها بعضا وفي الثاني لا بأس إذا كان خمس عشرة ذراعا أو نحو ذلك واشتراط هذا الشرط محكي عن الإسكافي خلافا للأكثر فلا تبعا لإطلاق أكثر النصوص والفتاوى والتفاتا إلى قرب احتماله الحمل على الغالب وهو أقوى بل التدبر في الأخبار يقتضي الاكتفاء بالمسح بالأرض مطلقا ولو لم يكن هناك مشي أصلا وكيف كان النصوص ما بين مصرح بالقدم وعام له إما بترك الاستفصال أو التعليل العام فالتوقف فيه كما عن التحرير والمنتهى ضعيف جدا وقد جمع بينهما المعتبر المروي في السرائر مسندا عن مولانا الصادق ع وفيه مررت فيه أي الزقاق القذر وليس على حذاء فيلصق برجلي من نداوته فقال أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة فقلت بلى قال لا بأس أن الأرض يطهر بعضها بعضا وفي ظاهره كما ترى إشعار بل دلالة على اعتبار اليبوسة ونحوه الخبر عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمر عليه حافيا فقال أليس وراءه شيء جاف قلت بلى قال لا بأس أن الأرض يطهر بعضها بعضا إلا أن في سنديهما قصورا مع عدم جابر لهما هنا لإطباق أكثر النصوص والفتاوى بالإطلاق جدا مع اعتضاده بالأصل الذي مضى فهو أقوى إلا أن اعتبار الجفاف أحوط وأولى ونحوه الكلام في اعتبار الطهارة بل هو أولى بالعدم لعدم الإيماء إليه في النصوص أصلا إلا ما ربما يتوهم من بعض الصحاح وليس كذلك ظاهرا وقيل كما عن المبسوط والخلاف والسرائر في الذنوب إذا يلقى على الأرض النجسة بالبول إنها تطهر مع بقاء ذلك الماء على طهارته لنبوية عامية ضعيفة قاصرة الدلالة ومع ذلك فهي معارضة بمثلها مما تضمن في تلك الحكاية التي تضمنتها الرواية أنه أمر بإلقاء التراب الذي أصابه البول وصب الماء على مكانه فالرجوع في تطهيرها إلى مقتضى القواعد أولى وفاقا لأكثر متأخري أصحابنا ويلحق بذلك النظر في الأواني استعمالا وتطهيرا ويحرم منها من حيث ال استعمال أواني الذهب والفضة مطلقا في الأكل كان أو غيره كالشرب وغيره إجماعا كما عن التحرير والذكرى في الأولين خاصة والمنتهى والتذكرة في غيرهما أيضا والنصوص بالأولين مستفيضة من الطرفين ففي العاميين أحدهما النبوي لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وثانيهما المرتضوي الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نارا وفي الصحيح لا تأكل في آنية فضة ولا في آنية مفضضة وظاهرها كغيرها اختصاص النهي بالأولين وليس في التعدية إلى غيرهما مع مخالفتها الأصل حجة من النصوص سوى إطلاق بعضها كالصحيح عن آنية الذهب والفضة فكرهها فقلت قد روي أنه كان لأبي الحسن مرآة ملبسة فضة فقال لا واللَّه إنما كانت لها حلقة من فضة الخبر والخبرين في أحدهما نهي عن آنية الذهب والفضة وفي الثاني آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون لكنها مع قصور سند أكثرها وإن أمكن بالشهرة جبرها قاصرة الدلالة لاحتمال انصراف إطلاق النهي فيها إلى أغلب الاستعمال منها في العرف والعادة وهو الأولان خاصة هذا ويزيد ضعف الدلالة في الصحيحة بأعمية الكراهة فيها من الحرمة هذا مع ما يستفاد من بعض الصحاح المروي عن المحاسن من حصر المنع في الشرب خاصة إذ فيه عن المرأة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة من فضة قال نعم إنما يكره ما يشرب به فإذا العمدة في التعدية إلى ما عداهما هو الإجماعات المحكية مضافا إلى الشهرة العظيمة التي لا يبعد أخذها جابرة لقصور ما مضى من الروايات سندا ودلالة وليس في شيء منها الدلالة على حرمة نفس الاتخاذ من دون استعمال بالمرة وإن حكم بها جماعة بل وربما ادعي عليه الشهرة ووجه بوجوه اعتبارية وإطلاقات الروايات المتقدمة ولا يقاوم شيء منهما أصالة الإباحة مع انتقاض الأول بما لا خلاف في إباحة اتخاذه بين الطائفة وضعف الثاني بما مر عن المناقشة لكن الأحوط مراعاتهم البتة ثم الأصل واختصاص النصوص بحكم التبادر بالأواني المتعارفة يقتضي المصير إلى جواز اتخاذ نحو المكحلة وظرف الغالية ونحوهما من الأواني الغير المتبادرة من إطلاق لفظ الآنية هذا مضافا إلى الصحيح عن التعويذ يعلق على الحائض فقال نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد والاحتياط لا يخفى وفي جواز استعمال المفضض قولان أشبههما وأشهرهما بل عليه عامة المتأخرين الكراهية للأصل والمعتبرة منها الصحيح عن الشرب في القدح فيه ضبة من فضة قال لا بأس إلا أن تكره الفضة فتنزعها والحسن لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة خلافا للخلاف فساوى بينه وبين آنية الفضة للصحيح أو الحسن لا تأكل في آنية فضة ولا في آنية مفضضة والموثق عن مولانا الصادق ع أنه كره الشرب في الفضة والقدح المفضض وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض والمشط كذلك وليس فيهما مكافأة لما مر من الأدلة فلتحمل على الكراهة والمناقشة فيه بعدم الصحة من حيث استلزامه استعمال النهي في معنييه الحقيقيين أو الحقيقي والمجازي وهما فاسدان على الأشهر بين الطائفة ممنوعة لاحتمال تعدد حرف النهي في الصحيحة بحمل الواو